الصفحة 137 من 385

الرضا والتسليم

في زمن كثر فيه المخالفون وزاد عدد المجادلين، حتى فتن كثير من الرعاع وتساهلوا بأمر الدين وساروا خلف كل ناعق! فغزت قلوبهم الشبهات، وحركت جوارحهم الشهوات، فأصبح اسم الإسلام كسيرًا في نفوسهم ذليلًا في ديارهم، يبحثون فيه عما يوافق هواهم، ويجرون فيه خلف كل زلة! انطلق بنا لنرى صورًا مذهلة في مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وكيف هو أمر التسليم والرضا والمتابعة دون تراجع ولا شك! ولا تأخر ولا تردد.

عن البراء - رضي الله عنه - قال: لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا، وكان يحب أن يوجه إلى الكعبة، فأنزل الله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} [البقرة: 144] .

فوُجه نحو الكعبة وصلى معه رجل العصر، ثم خرج فمر على قوم من الأنصار فقال: هو يشهد نه صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنه قد وجه إلى الكعبة، فانحرفوا وهم ركوع في صلاة العصر [رواه البخاري] .

ما أسرع تأسيهم وامتثالهم لأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - سمعوا خبرًا

عنه ولم يترددوا في التمسك به، بل لم ينتظروا رفع رءوسهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت