الصفحة 138 من 385

الركوع، وبادروا بالتوجه إلى حيث توجه النبي والقدوة - صلى الله عليه وسلم - إلى الكعبة المشرفة وهم ركوع.

وهذا موقف آخر من مواقف التسليم والرضى، لما حُرمت الحُمُر والناس جياع والقدور تغلي ماذا كان الجواب؟!

عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءه رجل فقال: أُكلت الحُمُر، فسكت، ثم أتاه الثانية فقال: أكلت الحُمُر، فسكت ثم أتاه الثالثة فقال: أفنيت الحُمُر. فأمر مناديًا فنادي في الناس: «إن الله ورسوله ينهياكم عن لحوم الحمر الأهلية» ، فأكفئت القدور وإنها لتفور باللحم [رواه البخاري] .

لم يفكر أولئك الأبرار الصادقون المحبون للحبيب الكريم - صلى الله عليه وسلم - في التحايل أو البحث عن فرصة أو استثناء؛ خصوصا والجوع يطوي البطون والطعام قارب الاستواء والنضج! وكيف يمكن ذلك وقد كانوا يدركون تمام الإدراك أن من الأمور الأساسية في الحب أن يكون هوى المحب تابعًا لأمر الحبيب.

ومواقف الطاعة والانقياد لهذا الدين كثيرة متعددة، تبرهن بصدق عن عمق الإيمان وصدق الإسلام في النفوس.

عن أنس - رضي الله عنه - قال: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة - رضي الله عنه - وكان خمرهم يومئذ الفضيح، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مناديًا ينادي: «ألا إن الخمر قد حرمت» .

قال: فقال لي أبو طلحة: أخرج فأهرقها.

فخرجت فهرقتها، فجرت في سكك المدينة [رواه البخاري] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت