الصفحة 142 من 385

بعدد فرائض الإسلام من صوم وزكاة وحج؛ حتى وقر الإسلام في قلبه، ورتق الإيمان سويداءه فقال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن شيئًا ولا أنقص عليهن شيئًا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أقفى الرجل وولى: «إن صدق ليدخلن الجنة» .

خرج ثعلية من المسجد مسرعًا وقد شفى صدره من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - فأطلق عقال بعيره، وشرَّق عائدًا نحو قومه، يقطع الفيافي والقفاز في همة ونشاط؛ والعائد يحدوه الشوق ويجذبه الحنين، وكلما هبت صبا نجد حداه الشوق فأطلق عنان راحلته حتى برزت له منازل قومه بني سعد فإذا الزوجة قد تزينت وتجملت بعد غياب شهر أو يزيد عن حبيب مفارق!

والقبيلة تنظر بلهف إلى مبعوثها ماذا وراءه! لم تلهه الزوجة ولم يغلبه الشوق إليها، ولا أماله إلقاء نظرة إلى صغاره وأبنائه! وما أكل بعينه نحو المرعى وحمر النعم لديه! بل الهم الذي حمله الأعرابي هو: كيف يُخرج قومه من الظلمات إلى النور، ومن الكفر إلى الإسلام، ومن الدناءة إلى العزة والكرامة! فلما أقبل بوجهه إلى القوم تفرسوا في قسمات وجهه وأطالوا النظر فإذا هو غير الوجه الذي انقلب به من

مضاربهم ... فكان أول ما تكلم به البراءة من الشرك وأهله فحطم بكلماته دين الآباء والأجداد بلا هوادة ولا خوف ... قال العائد بصوت ثابت: بئست اللات والعزى، فقالوا في تعجب لفعل الرجل

القادم وخطوره كلامه: صه يا ضمام! اتق الجذام والبرص والجنون!

فقال وقد غمر التوحيد قلبه وأنار الله بصره: ويل إنهما والله لا تضران

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت