الصفحة 141 من 385

ومصدر الرسالة منيخًا بعيره بباب المسجد وقيده بقيد وثيق، ثم دخل المسجد والتفت يمنة ويسرة وتخطى الرقاب مخترقًا الصفوف ليرى أن صاحب الرسالة والأمين على الوحي لكنه لم ير بروزًا لكرسي أو تميزًا في جلسة أو فراش! فلم يميز الرجل الذي يأتيه الوحي من السماء!

فلما أعياه الأمر نادى بصوت جهوري وعلامات الاستفهام تنطلق من محياه: أيكم ابن عبد المطلب؟ وكانت شهرة عبد المطلب في الجاهلية أعلى من شهرة ابنه عبد الله الذي توفي مبكرًا، فلما سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - النداء وكان متكئًا: قام للأمر وأجاب النداء وبرز بوجهه الشريف نحو الصوت مجيبًا: «أنا ابن عبد المطلب» فقال الأعرابي ذو الغديرتين الطويلتين من سقته الصحراء من قسوتها جفاء وطبعًا: يا بن عبد المطلب: إني سائلك ومُغلظ عليك في المسألة، فلا تجدَّن في نفسك! فقال - صلى الله عليه وسلم - المبعوث رحمة للعالمين: «لا أجد من نفسي سل عما بدا لك» فقال: يا محمد أتانا رسولك، فقال لنا إنك تزعم أن الله - تعالى - أرسلك؟، قال: «صدق» فقال ثعلبه وهو بن السماء الصافية والشمس الحارقة والجبال العالية الذي يعرف عظمة خلق الله - عز وجل-: فمن خلق الأرض؟ قال: «الله» قال: فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: «الله» قال: فبالذي خلق السماء

وخلق الأرض ونصب هذه الجبال: آلله أرسلك؟ قال: «نعم» قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا، قال: «صدق» ، قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: «نعم» ثم بدأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت