الصفحة 140 من 385

الهم الذي تحمله

ذكر أصحاب السير قصة أرخت في صدر الإسلام، وجرت أحداثها في العهد النبوي، وتراءت مشاهدها على ثرى المدينة النبوية؛ حيث تنامى خبر الإسلام وظهور الرسالة إلى أقاصي الجزيرة العربية وبلغ خبر محمد - صلى الله عليه وسلم - القبائل دعوة ونداء؛ فاشرأبت الأعناق وطاولت العيون، وهمست الألسن!

حدَّث أصحاب السير والتراجم والقصة أصلها في الصحيحين: أن أعرابيًا من عالية نجد أهمه الخبر وأقض مضجعه! وتأمل فإذا بينه وبين زوال الهم وانجلاء الغم مفاوز وقفار، وقطاع طرق ومتاهات! لكن لما أرقه الأمر واشتد به الشوق انطلق (ضمام بن ثعلبه) ثائر الرأس بغير صاحب ولا مؤنس، على بعير واحد باتجاه الغرب إلى حيث المدينة النبوية، ترك أهله ودياره وماله وزوجه!

لقد جذبه نداء عجيب ملأ سمعه وبصره ... يريد أن يرى ويسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - ويستوثق من أمر البعثة والرسالة، وماذا يدنيه من الجنة ويباعده عن النار!

سارت الراحلة بذلك الرجل الجلد الصلب تصعد به النجود وتهوي به السهول طوال عشرين يومًا وليلة غالب فيها وعثاء سفر

وسوء طريق حتى أشرف على المدينة ثائر الرأس متسخ الثياب

أشعث أغبر، عليه آثار السفر والنصب فقصد حيث منبع النور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت