الصفحة 149 من 385

الوصية ... الوصية

فالموت نهاية كل حي لا ريب في ذلك، ولا شك حيث يقدم هادم اللذات على المرء في صحة أو مرض، ويقظة أو سبت فلا يرد. ينقل الإنسان من مرحلة على مرحلة مثلما ينتقل في الدنيا من منزل إلى آخر. لقد قطع الموت وما بعده قلوب الخائفين، وألزمهم الصراط المستقيم، فاستعدوا للموت وأعدُّوا له العدة. ومما يأنس بها الميت بعد موته ويعود أثرها عليه: الوصية حيث يجري له عمله بما أوصى به بعد فراق الدنيا؛ امتثالًا لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» وحيث إنَّ الوصية قد ضيَّعها البعض، ولمالها من أهمية تغافل عنها آخرون، آلمني ذكر بعض الحوادث التي تقع فتحزن، وتبكي، وللقاريء ثلاثٌ منها وهو يرى ويسمع أضعافها!

رجلٌ موسر يملك ملايين الريالات ويعيش في بحبوبة من العيش وسط أموال تغدو وتروح، وأبناء تجاوز عددهم العشرة! ولما سقط طريح الفراش إثر نوبة مفاجئة أسرَّ إلى من توسَّم فيه الخير من معارفه وقال: أريد أن أبني مسجدًا، وبعد بحث وعناء أخذ

قرابة ثلاثة أسابيع وجد ضالته، وسارع بالخير إلى الرجل الموسر في المستشفي فإذا به يعلم أن الله - عز وجل - أنزل الشفاء عليه. فذهب إلى منزله زائرًا ومهنئًا بزوال البأس، ولما اراد أن يودع التاجر أبان له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت