فهرس الكتاب
أنه وجد المسجد المطلوب فقال التاجر: ليس الآن فيما بعد يكون خيرًا، ومد في إخراج الحروف بما تعني من طول مدة! وبعد سنتين عاود المرض التاجر، وأُدخل المستشفى، وكرر النية وصرَّح لنفس الرجل أنه يريد بناء مسجد! ولكن الأيام تسارعت به إلى الآخرة، والرجل لا يزال يبحث عن مسجد، فإذا به يسمع عن وفاة التاجر! وعندها قال: بعد أسبوعين أو ثلاثة أنقل هذه الرغبة لأبنائه؛ لعلهم أن يقوموا بتنفيذ رغبة والدهم. ولكنه وجد جفاء وغلظة، وعدم تقبل لأمر بناء المسجد من الأبناء العشرة! والطامة الكبرى التي أهمت الرجل أنه علم أن هذا التاجر الذي يملك ملايين الريالات لم يوص ولا بأضحيةٍ، أو حجةٍ من هذا المال الوفير. والأبناء بخلوا و أحجموا عن بناء المسجد من مال والدهم الذي جمعه همًا وغمًا في سنوات عمره الطويلة وتركه لهم، عليه غرمه ولهم غنمه!
أما الآخر وكان يملاك مثل سابقه من الأموال والدور والقصور، ولم يوص بشيء من ماله الوفير، ولما توفي كان لهم قريب يحب هذا التاجر؛ لمعروف أسداه إليه فتسبَّب في جعل أضحية له في العام الأول، ولما أتى العام الثاني تثاقل أبناؤه عن إعطائه مبلغًا يسيرًا هو قيمة أضحيةٍ عن والدهم، ولكنَّهم في النهاية دفعوا له خمسمائة ريال على مضض وطول إلحاح ومتابعة! ولما أتت السنة الثالثة قال له أكبرهم ومن يظن أنه أبرَّهم بأبيهم قال بصوتٍ مرتفع: يكفى ضحينا له مرتين أو ثلاثًا.
وهكذا ذهبت الملايين التي جمعها، بخل عليه أبناؤه بصدقة،