الصفحة 151 من 385

وبخل هو على نفسه بوصية يوصي بها لأعمال البر والخير! أليس هو أحق بنفع المال الذي جمعه وكد وتعب في تنميته؟!

أما الثالثة فهي تحزن، وتدمي الفؤاد؛ لمعرفتي بصاحبتها عن قرب، إذ ورثت مالًا وعقارًا مشاعًا بين الورثة، ولكن المال كان يُدار ويُستثمر في شركة كبيرةٍ تشمل العقار، والمصانع، والأسهم، والتجارة، فلما سألتهم مالها وكان يقدر بالملايين قالوا لها: ليس لدينا مبالغ حاضرة وهي ضمن أعمال الشركة. وتعجبوا: ماذا تريدين؟ وماذا ينقصك؟ ودارت الأيام وهي تكرر السؤال على حياء حتى أتاها ملك الموت وهي لم توص! وعاد مالها للورثة؟ ولم تجعل لنفسها منه، ولم يطلها حيةً أو ميتةً!

أما الموفَّقون فإنهم أوقفوا في حياتهم وجعلوا وصية ملزمة بعد مماتهم! كم منا من يموت ولا توجد له وصية تبرِّئ ذمته من حقوق الناس أولًا، ثم تجعل له نصيبًا من الخير يجري له بعد موته، خاصة مع ما أفاض الله - عز وجل - علينا من أموال وبسطة في الرزق. كم منا من يموت ولم يعهد بوصية لأبنائه فيها نصيحة وتنبيه، وإن كان لديه أطفال قُصَّر عهد بهم لمن يرعاهم ممن يأنس فيه المقدرة والرعاية من أقاربه ومعارفه.

ولأهل الخوف من كتابة الوصية: فإنها لا تقدِّم في الأجل، ولا تؤخِّر في الموعد، وهنالك من أوصى منذ ثلاثين سنة أو أكثر، ولكل أجل كتاب. فالمبادرة المبادرة بهذا الخير الذي دل عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله:

«ما حق أمرئ مسلم له شيء يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت