فهرس الكتاب
العدل
بالعدل قامت السموات والأرض ولأجله نصبت الموازين، وإن كان العدل بمفهومه الواسع وإطلاقه العام يشمل الحاكم والوالي إلا أن لكل إنسان نصيبه من العدل والجور والإنصاف والحيف، والأمر أوسع من ذلك ليصل إلى الحيوانات كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: «لتؤدُّنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشة القرناء» [رواه مسلم] .
والظلم حينًا يقع من الإنسان على نفسه بترك حقوق الله وواجباته كما قال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ} [فاطر: 32] ، وحينًا يقع الظلم على إنسان مسلم أو كافر بل ويمتد الظلم ليصل جوره إلى الحيوان؛ فقد دخلت امرأة النار في هرة ظلمتها بحبسها فلا هي أطعمتها - وهذا مقتضى العدل-، ولا هي تركتها تأكل من الأرض وهو كمال العدل ... ولندرة من يعدل وقلة من ينصف، أثنى الله - عز وجل - على أهل العدل وخصَّهم بإعلاء شأنهم ورفع درجتهم، كما في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن - وكلتا يديه يمين - الذين يعدلون في حكمهم وأهلهم وما ولوا» [رواه مسلم] .
وتمام العدل وعظم شأنه حين تنحاز النفوس وتميل مع القريب