الصفحة 163 من 385

يرهقه التعب ويدركه النوم ثم يأوي إلى غرفته الصغيرة في زواية مجاورة لمبنى الكنيسة! ولكن ما الذي دفع هذا المنصِّر لأن يبقى في هذه الغرفة وسط الوحوش وفي ظل الخوف أربعين سنة متوصلة!

لا بد أن له هدفًا ينشده وأملًا يسير في طريقه! أربعون سنة في مكان تختفي فيه وسائل الحياة المعاصرة ... أربعون سنة يكدح ويكدح.

أربعون سنة وسط الغابات وعلى مرمى من زئير الأسد وأنياب النمر.

سأخبرك لماذا بقي أربعين سنة في وسط هذا المكان ... ولعلمي بفطرتك الطيبة وعقيدتك الصافية ستضحك على ضلالة.

إنه يدعو إلى دين مُحرَّف وطريق معوج .. ولكنه يمضي قدمًا ويسير في ثبت يبحث عن فريسة في وسط أدغال أفريقيا ... ربما تكون فريسته شيخ مسلم جائع أو طفل يتيم أو امرأة مريضة .. وربما يمر عليه العام والآخر ولم يستمع له أحد ... ولكنه الصبر على الضلال ...

هذا فرد من ملايين يدعون إلى دينهم الباطل ... وهو في الغابة المنقطعة عن العالم تصله طائرة مروحية كل حين، محملة بالغذاء والأدوية التي هي إحدى وسائل دعوته ... ثم تغيب الطائرة لتهبط في مكان آخر فيه عجوز أو شاب آخر في مثل سنك تفرغ للدعوة!

نعم إنها معركة طاحنة وحرب ضروس لا هوادة فيها ... لقد بذلوا أموالهم وأوقاتهم وسخروا إمكاناتهم في سبيل دينهم، وأيام الإجازة تطوى! ماذا قدمنا فيها؟! [1] .

(1) نشرت في مجلة الأسرة العدد (99) جمادى الآخرة 1422هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت