فهرس الكتاب
أما من جهل قيمة الوقت الآن فسيأتي عليه جين يعرف فيه قدره ونفاسته وقيمة العمل فيه، ولكن بعد فوات الأوان وفي هذا يذكر القرآن موقفين للإنسان يندم فيهما على ضياع وقته حيث لا ينفع الندم.
الموقف الأول: ساعة الاحتضار، حيث يستدبر الإنسان الدنيا ويستقبل الآخرة ويتمنى لو منح مهلة من الزمن وآخر إلى أجل قريب ليصلح ما أفسده ويتدارك ما فات.
الموقف الثاني: في الآخرة حيث توفى كلْ نفس ما عملت وتجزى بما كسبت ويدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار هناك يتمنى أهل النار لو يعودون مرة أخرى إلى حياة التكليف، ليبدأوا من جديد عملًا صالحًا.
ونلحظ في زماننا هذا الجهل بقيمة الوقت والتفريط فيه .. فلا تكن ممن ذهبت أيامه سُدى وأضاع عمره فرطًا .. فإن سنوات مرت من عمرك كالحلم .. بل كسحاب يدفعه الريح ... لحظات ثم تختفى ... ها هي سنوات عمرك الماضية انتهت أسرع مما تتخيل ... كأنها طرفة عين!
واعلم أن الإحصاء دقيق وأن المحاسب بصير: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7 - 8] .
فكيف بك أيها الشاب إذا نشرت لك تلك الصحف الماضية؟ وكيف بك إذا مررت على الصراط ودقته والحساب وشدته؟! عام