الصفحة 176 من 385

خذوا حذركم

في السنة الخامسة للهجرة خرجت شرذمة من اليهود نحو كفار ليألبوهم ويحرضوهم على غزو المدينة ومحاولة استئصال شاقة الإسلام وقتل محمد - صلى الله عليه وسلم -، والتنكيل بأصحابه! ثم خرج الرهط يحمل الحقد والكراهية للمسلمين نحو غطفان ليكتمل عقد الأحزاب.

وتداعت الجموع وأقبل الشر بخيله ورجله، فخرجت من الجنوب قريش وكنانة وأهل تهامة، ووافاهم بنو سليم، وخرجت من الشرق قبائل غطفان وكذلك خرجت بنو أسد، واتجهت الأحزاب الكافرة صوب المدينة حتى تجمع حولها جيش عرمرم يبلغ عدده عشرة آلاف مقاتل! جيش يزيد عدده على سكان المدينة رجالًا ونساء وصغارًا وكبارًا، في جوع منهم شديد، وبرد وزمهرير، وعدة قليلة وما عند الله خير وأبقى!

اجتمع الأحزاب حول المدينة لسبب واحد لا غير وإن اختلف الألسن: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة: 217] .

وفي هذا الجو المكفر والكرب الشديد انقسم أهل المدينة إلى قسمين: قسم أمن بوعد الله وصدق بنصر رسالته: وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت