فهرس الكتاب
وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا [الأحزاب: 22] .
فشدوا للقتال وقدموا المهج والأرواح وبذلوا الأسباب بحفر الخندق وحراسة المدينة ليل نهار مع ما أصابهم من الجوع والفاقة، فقد كان طعام الجيش قليلًا من الشعير يخلط بدهن سنخ متغير الرائحة لقدمه، ويطبخ فياكلونه رغم طعمه الكريه، ورائحته المنتنة لفرط الجوع، وأحيانًا لا يجدون سوى التمر وقد يلبثون ثلاثة أيام لا يذوقون طعامًا!
عظم البلاء واشتد الخوف وخيف على الذراري والنساء فقد احاطوا بالجميع، وادلهم الخطب بالأمة: {إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ} [الأحزاب: 10] .
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الوقت العصيب يبشرهم بأمر عظيم! قال البراء: لما كان يوم الخندق عرضت لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخذ منها المعاول، فاشتكينا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاء وأخذ المعول، فقال: «بسم الله» ثم ضرب ضربة، وقال: «الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر إلى قصورها الحمر الساعة» ثم ضرب الثانية فقطع أخر، فقال: «الله أكبر، أعطيت فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن الآن» ، ثم ضرب الثالثة فقال: «بسم الله فقطع بقية الحجر، فقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر صنعاء من مكاني» .
والنبي - صلى الله عليه وسلم - يبشر ويرفع من عزائم الصحابة وكان أحدهم من شدة الجوع يرفع عن بطنه الحجر فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بطنه الشريف