فهرس الكتاب
حجرين!
وأما أهل النفاق وضعفاء النفوس ممن أثر فيهم الإرجاف فقد تزعزعت قلوبهم وانخلعت صدروهم لرؤية الجموع والعدد والعدة، وبقيت الساعات العصبية أيامًا وليالي، وزادها سوءًا نقض بني قريظة العهد مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - فاكتمل عقد الأحزاب حول المدينة الصامدة! ولما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غدر بني قريظة تقنع بثوبه واضطجع ومكث طويلًا حتى اشتد على الناس البلاء ثم نهض يقول: «الله أكبر، أبشروا يا معشر المسلمين بفتح الله ونصره» ، وسعى النبي - صلى الله عليه وسلم - بمجابهة الظرف العصيب وأن يفرق جمعهم، فأراد أن يصالح غطفان على ثلث ثمار المدينة حتى ينصرفوا وتخف الوطأة على المسلمين فيلحقوا بقريش الهزيمة.
واستشار - صلى الله عليه وسلم - سعد بن معاذ وسعد بن عبادة - رضي الله عنهما - في الأمر فقالا: يا رسول الله: إن كان الله أمرك بهذا فسمعا لله وطاعة، وإن كان شيء تصنعه لنا فلا حاجة لنا فيه، لقد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة إلا قرى أو بيعًا، فحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له، وأعزنا بك نعطيهم أموالنا؟ والله لا نعطيهم إلا السيف، فصوب رأيهما وقال: «إنما هو شيء أصنعه لكم، لما رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحد» .
ولما أذن الله - عز وجل - بانجلاء الغمة وتفريج الكربة؛ صنع
أمرًا من عنده خذل به العدو وهزم جموعهم وفل حدهم، وساق نعيم