الصفحة 179 من 385

بن مسعود للتفريق بينهم! والنبي - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه إلى السماء: «اللهم منزل الكتاب سريع الحساب، أهزم الأحزاب، اللهم أهزمهم وزلزلهم» وكان المسلمون يدعون ربهم: «اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا» .

فاستجاب الله الدعاء وبلغ الأمل وأذن بالنصر، وأرسل جنودًا من الرعب والريح قلبت قلوبهم وقدورهم.

وبعد معركة الأحزاب أزفت البشائر وأشرقت المدينة بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «الآن نغزوهم ولا يغزوننا ونحن نسير إلهم» وفي اجتماع الأحزاب في أزمنة متفرقة ومرات عديدة خلال العصور، حكمة بالغة في الرجوع إلى الله، وصدق التوكل عليه، والإنابة والذل وإظهار الحاجة، وبذل الغالي لهذا الدين.

قال ابن القيم - رحمه الله-: «ومن ظن إدالة أهل الكفر على الإسلام إدالة تامة فقد ظن بالله السوء. وعلى مر العصور وتقلب الدهور قول الصادق - صلى الله عليه وسلم: «بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة والتمكين» لكن الأمر مشروط بشروطه، ومقيد بقيوده: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] » [1] .

(1) نشرت في مجلة الأسرة العدد (103) شوال 1422هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت