فهرس الكتاب
حجوا قبل ألا تحجوا
ما إن غربت شمس شهر رمضان إلا وأشرقت أنوار الحج إلى بيت الله العتيق! مواسم متتالية وأزمنة مرادفة للعبادة والطاعة! وحين فرض الله - عز وجل - الحج على عباده المسلمين وجعله ركنًا من أركان الإسلام، سارع المسلمون إلى المبادرة بالحج، حتى ذكر الكثير من القصص التي تروي العنت والمشقة للقيام بهذا الشعيرة العظيمة، فبعضهم يمضي ستة أشهر في السير حتى يصل إلى مكة مع خطورة الطريق ووعورته وقلة الطعام والشراب! وذكر المؤرخون أن أهل المغرب الأقصى يسيرون إلى البيت الحرام بعد عيد الأضحى بأيام ليدركوا الحج القادم! في رحلة تطول لتقترب من العام الكامل!
وذلك امتثالًا لأمر الله - عز وجل-: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97] . وهربًا من الإثم والعقوبة.
وفي الحج من الأجور ما تهنأ به النفوس، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» [رواه البخاري] . ولو قيل لأحدنا إن جزاء الحج المبرور بيت أو سيارة، أو أمر من أمور الدنيا لرأيت التسابق ... وإلا فسوط أحدنا في الجنة أعظم من الدنيا وما فيها! وعظم الأجر