الصفحة 185 من 385

بدت لها حاجة في السوق .. وهي كلَّ يوم هكذا خرّاجة ولاجة لا يقرّ لها قرار في بيتها! وإذا بقي نصف الليل اجتمع الأب والأم بعد فراق ليتفقدوا أبناءهم .. فهذه بيدها سماعة الهاتف مغلقة الأبواب تهمس همسًا! والشاب غائب لا يعود إلا بعد قدوم الثلث الأخير من الليل يترنح غواية وضلالًا .. فيكون ليلهم ترقبًا وحسرة ... وخوفًا وقلقًا! لا يهنئون بعيش ولا يعرفون للسعادة معنى!

وإن سألت عن السبب ولماذا هذا البيت تصدّع وتفرّق؟ وجدت أن سوء التربية مربط الفرس! فالأب لا يحادث ابنه ولا يتفقد صحبته، ولم يأخذ بيده إلى المسجد ولم يوجهه إلى حلق التحفيز لينهل من كتاب الله - عز وجل-، فسارع هو أو سارع إليه شباب الفراغ، يجمعهم إهمال الآباء، وقصور التربية طريق يجمعهم. يخرج هذا الابن المسكين الذي يزجي ليله في استراحة أو مقهى أو في شارع وسوق يجوبه ساعات طوالًا وربما انحدر به الطريق إلى الهاوية!

أما الفتاة فقد استوحشها الشيطان، وفقدت صوت الأب وحنان الأم، ولم تؤمر بعفة ولم تُصن عن حرام، فما أسرع الذئاب إليها، كلٌّ يتلون بصوت ويصبّ في أذنها سمًا زُعافًا حتى خلا قلبها من ذكر الله - عز وجل - فأصبح همها متى تسمع صوته ومتى تراه!

غالب البيوت لا يخرج حالها عن حال ما يعرف الجميع، والأساس في هذا التباين هو التربية الصحيحة، ليفوز المربي بأجري الدنّيا

والآخرة .. حتى يكون ابنه وابنته فرحًا لا همًا، وسعادة لا شقاء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت