الصفحة 195 من 385

هنيئًا لك المرأة

ارتوت من نهر الحبّ الصادق والحنان المتدفّق، فأورقتْ حبَّا على حبّ، وصفاءً على صفاء. لما أقبل العيدُ بعد شهر الصيام أرادت أن تكتسي حُلّة ملابس فوق حُلّة الإيمان، فقالت لزوجها: لا بدّ أن تذهب معي، فلن أذهب بدون محرم، لا اريد رجلًا غيرك يسمع صوتي! وأدنت على وجهها حجابًا سميكًا، مستجيبة لأمر الله - عز وجل - متبعة في ذلك أمهات المؤمنين، فحرَّمت على الرجل الأجنبي أن يرى منها ظفرًا و خصلة شعر.

هي حِلٌّ لك، حرام عليهم! سارت بجواره خائفةً وجلة أن تقع عليها أعينُ الرجال ونظراتهم! ولما خرجت من السوق فإذا بالعرق يتساقط من جبينها الوضاء، فقال وهو يتمنى أن يمسح تلك القطرات بيده: تلك يا زوجتي حبّاتُ الحياء خرجت! لو انهملت مرة بعد أخرى وتطاولت بها الأيام، لجدبت منها المآقي وغارت فلا تنحدر! أما رأيت الحياءَ كيف يسقط مرة تلو الأخرى، فلا يبقى منه إلا ما يواري السوأة!

وحين أقبل النهار بساعاته الطويلة أدنت له من المأكل والمشرب ما لذ وطاب، لتستقبل الزوج العائد مختبئة خلف الباب مرحبة بأجمل عبارات الشوق، وكأن الحبيب عائد من سفر سنواتٍ وليس فراق ساعات!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت