الصفحة 201 من 385

الفتن

فتن هذا الزمان متتالية متسارعة بشكل عجيب، ومصداق ذلك حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: «وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء فتن فيرقق بعضها بعضًا .. » [رواه مسلم] .

ذكر لي أحد الثقات عن الشيخ عمر فلاته - رحمه الله - وهو من علماء المدينة توفي قبل سنوات قليلة، ذكر أن الشيخ - رحمه الله - تحدث في الحرم المدني عن فتنة عظيمة نزلت بهم في زمن قريب؛ ألا وهي الدشوش التي تستعمل للاستحمام، وذكر - رحمه الله - أضرار استخدام ذلك الدش وما يسببه من إسراف في استعمال الماء، وترحم على زمن مضى، وكيف كان الرجل يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع!

نعم كان السلف يكرهون الإسراف وإن كانوا على نهر جار، ولما سئل جابر - رضي الله عنه - عن الغسل، قال: يكفيك صاع، فقال الرجل: ما يكفيني، فقال جابر: قد كفى من هو خير منك وأوفى شعرًا، يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

يا ترى لو خرج هذا العالم الذي تحدث عن الدش قبل ثلاثين سنة ورأى دش اليوم الذي يمطر الشبه والشهوات ولا يكتفي أهله بالمد والصاع فحسب، بل يعّبون منه عبًا، حتى أشربت النفوس وتغيرت المفاهيم وأسودت القلوب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت