الصفحة 71 من 385

الموت والمباهاة

سرى الطوفان فأغرق طبقة في المجتمع بالمباهاة والتفاخر وحب الظهور، وقد تكون هذه الطبقة ممن يملك الكثير من حطام الدنيا وربما تبعهم أناس لا يملكون من الدنيا ولا حطام الحطام .. وكثير يقتفون الأثر فتبعوا من هم أعلى منهم في المقدرة والاستطاعة، وربما زادوا عليهم في أمر المباهاة والمفاخرة!

والقارئ بعد أن يقرأ العنوان قد يجود لسانه ببيت الشاعر مستنكرًا:

هم يحسدوني على موتي فوا أسفي ... حتى على الموت لا أخلو من الحسد

ولكن أقول له: اهنأ حيًا وميتًا، وليس الأمر ما عنيت بفهمك، فلا نريد لك إلا حياة طيبة، كما قال الله - تعالى - عمن آمن وصدق وعمل صالحًا: { ... فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل: 97] .

ولكن كثيرًا من الأسر عندما يتوفى لهم قريب تظهر مع موته أمور منهي عنها، وكأن عقال المخالفات الشرعية ينطلق مع توقف حياة القريب.

بعض الأسر تسارع إلى نعي الميت على صدر صفحات كبيرة وربما في أكثر من صحيفة وهذا من أمور الجاهلية، وقد نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن نعي الجاهلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت