فهرس الكتاب
ويحدد في هذا النعي المعلن والمدفوع الثمن متى ستصل الجنازة بالطائرة من المكان الفلاني .. ويحدد أيضًا مكان الصلاة، وعنوان عزاء الرجال وأرقام الهواتف والفاكسات والعنوان البرقي .. يلي ذلك عنوان عزاء النساء والهواتف والفاكس.
وبعد انتهاء المظاهر وحين تبدأ عظام الميت تبلى تخرج إعلانات في صحف متعددة مظهرة شكرًا من عائلة المتوفى: تشكر فلانًا وفلانًا من الكبراء والوجهاء والأعيان وتسميهم بأسمائهم ووظائفهم ومقر أعمالهم وأحيانًا يعدد في بعض الصحف أكثر من عشرين اسمًا ... ويختم الشكر هذا بشكر خاص لمن عزاهم من داخل البلاد وخارجها برقيًا وهاتفيًا أو فاكسيًا، ويخصون أصحاب المعالي والسعادة والوجهاء والأعيان (وكل من مر من شارعهم حتى ولو كان صدفة ولو بعد حين) .
وكل تلك المظاهر ما أنزل الله بها من سلطان، بل إنها مخالفة للشرع وربما تجر إلى محظورات أكثر، فالبدعة مبنية على الاستحسان ... فما بالك إذا أضيف إليها مرض المباهاة وداء المفاخرة!
وبحساب سريع لثمن تلك الإعلانات التي يقصد منها الوجاهة وحب الظهور نرى أنها تتجاوز في أحيان كثيرة نصف مليون ريال إذا كان الإعلان في صحف متميزة ومتعددة.
ولو سألت أصحاب المظاهر إياهم ماذا قدمتم للميت؟
وما هذا التبذير الذي نراه؟! لعجب من سوء الجواب واستغفال
السؤال! وإن أشرت عليهم بأن هذا المبلغ كبير وقد ينفع الله به الميت لو