الصفحة 78 من 385

يا بني

يا بني ... هذه رسالة مكلومة من أمك المسكينة ... كتبتها على استحياء بعد تردد وطول انتظار .. أمسكت بالقلم مرات فحجزته الدمعة! وأوقفت الدمعة مرات فجرى أنين القلب.

يا بني ... بعد هذا العمر الطويل أراك رجلًا سويًا مكتمل العقل ومتزن العاطفة ... من حقي عليك أن تقرأ هذه الورقة وإن شئت بعد فمزقها كما مزقت أطراف قلبي من قبل!

يا بني ... منذ خمسة وعشرين عامًا كان يومًا مشرقًا في حياتي عندما أخبرتني الطبيبة أنني حامل! والأمهات يا بني يعرفن معنى هذه الكلمة جيدًا فهي مزيج من الفرح والسرور، وبداية معاناة مع التغيرات النفسية والجسمية ... وبعد هذه البشرى حملتك تسعة أشهر في بطني فرحة جذلى، أقوم بصعوبة، وأنام بصعوبة، وأكل بصعوبة، وأتنفس بصعوبة، ولكن كل ذلك لم ينقص محبتي لك وفرحي بك! بل نمت محبتك مع الأيام وترعرع الشوق إليك!

حملتك يا بني وهنًا على وهن وألمًا على ألم .. أفرح بحركتك وأسر بزيادة وزنك وهي حمل علىّ ثقيل!

إنها معاناة طويلة أتى بعدها فجر تلك الليلة التي لم أنم فيها ولم يغمض لي فيها جفن، ونالني من الألم والشدة والرهبة والخوف

ما لا يصفه القلم ولا يتحدث عنه اللسان ... ورأيت بأم عيني الموت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت