الصفحة 79 من 385

مرات عديدة! حتى خرجت إلى الدنيا فامتزجت دموع صراخك بدموع فرحي وأزالت كل آلامي وجراحي!

يا بني ... مرت سنوات من عمرك وأنا أحملك في قلبي وأغسلك بيدي جعلت حجري لك فراشًا وصدري لك غذاء .. أسهرت ليل لتنام ... وأتعبت نهاري لتسعد .. أمنيتي كل يوم أن أرى ابتسامتك، وسروري في كل لحظة أن تطلب مني شيئًا أصنعه لك .. فتلك هي منتهى سعادتي!

ومرت الليالي والأيام وأنا على تلك الحال خادمة لم تُقصر، ومرضعة لم تتوقف، وعاملة لم تفتر، حتى اشتد عودك واستقام شبابك، وبدت عليك معالم الرجولة، فإذا بي أجري يمينًا وشمالًا لأبحث لك عن المرأة التي طلبت!

وأتى موعد زفافك فتقطع قلبي وجرت مدامعي فرحة بحياتك الجديدة وحزنًا على فراقك! ومرت الساعات ثقيلة، فإذا بك لست ابني الذي أعرفه ... لقد انكرتني وتناسيت حقي! تمر الأيام لا أراك ولا أسمع صوتك، وتجاهلت من قامت بك خير قيام!

يا بني ... لا أطلب إلا أقل القليل .. اجعلني في منزلى أطرف أصدقائك عندك وأبعدهم حظوة لديك! أجعلني يا بين إحدى محطات حياتك الشهرية لأراك فيها ولو لدقائق.

يا بني ... احدودب ظهري وارتعشت أطرافي وانهكتني الأمراض وزارتني الأسقام ... لا أقوم إلا بصعوبة، ولا أجلس إلا بمشقة ولا يزال قلبي ينبض بمحبتك!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت