الصفحة 80 من 385

لو أكرمك شخص يومًا لأثنيت على حسن صنيعه وجميل إحسانه ... وأمك أحسنت إليك إحسانًا لا تراه ومعروفًا لا تجازيه .. لقد خدمتك وقامت بأمرك سنوات وسنوات! فأين الجزاء والوفاء؟ ألهذا الحد بلغت بك القسوة وأخذتك الأيام؟

يا بني ... كلما علمت أنك سعيد في حياتك زاد فرحي وسروري ... ولكني أتعجب وأنت صنيع يدي ... أي ذنب جنيته حتى أصبحت عدوًا لك لا تطيق رؤيتي وتتثاقل عن زيارتي! هل أخطأت يومًا في معاملتك أو قصرت لحظة في خدمتك؟ اجعلني من سائر خدمك الذين تعطيهم أجورهم .. وامنحني جزءًا من رحمتك ... ومنّ على ببعض أجري ... وأحسن فإن الله يحب المحسنين!

يا بني ... اتمنى رؤيتك لا أريد سوى ذلك! دعني أرى عبوس وجهك وتقاطيع غضبك.

يا بني ... تفطر قلبي وسألت مدامعي وأنت حي ترزق! ولا يزال الناس يتحدثون عن حسن خلقك وجودك وكرمك!

يا بني ... أما آن لقلبك أن يرق لأمرأة ضعيفة أضناها الشوق وألجمها الحزن! جعلت الكمد شعارها والغم دثارها! وأجريت لها دمعًا وأحزنت قلبًا وقطعت رحمًا.

لن أرفع الشكوى ولن أبث الحزن لأنها إن ارتفعت فوق الغمام واعتلت إلى باب السماء أصابك شؤم العقوق، ونزلت بك العقوبة، وحلت بدارك المصيبة ... لا لن أفعل .. لا تزال يا بني فلذة كبدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت