الصفحة 82 من 385

ولو بشق تمرة

رغم زخرف الحياة اليوم وجمالها في أعيننا إلا أن ذلك لا يمنع أن تعود قرونًا ونقلب صفحات مضت نقرأ فيها بعضًا من واقع الأمة في سني مجدها وعزها، وأين هم الدين وموقعه في قلوب أبنائها!

أطلق بصرك لترى أبا بكر - رضي الله عنه - وهو قادم إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - يحمل ماله كله ثم يضعه بين يدي الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فيسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما أبقيت لأهلك؟» قال: أبقيت لهم الله ورسوله.

ثم تأمل فيمن أتى يمشي بعده وهو عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فإذا به يحمل نصف ماله!

أما عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فقد جهز جيش العسرة بثلاثمائة بعير مجهزة بكل ما تحتاج إليه! وهذا أبو طلحة أكثر أنصارى المدينة مالًا، وكان أحب ماله إليه بيرحاء وهي بستان مخضر مورق مستقبلًا المسجد، ولما نزل قوله - عز وجل-: {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] قال أبو طلحة - رضي الله عنها - يا رسول الله إن الله يقول: {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} اللهم إن أحب أموالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وأدخرها عند

الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «بخ،

ذاك مالك رابح، ذاك مال رابح، وقد سمعت وأنا أرى أن تجعلها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت