فهرس الكتاب
الأقربين» فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله.
وهذه أم المؤمنين زوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عائشة بنت الصديق - رضي الله عنهما - ذكرت عنها أم درة - وكانت تخدمها - قائلة: إن معاوية - رضي الله عنه - بعث إليها بمال في غرارتين ثمانين ومائة ألف درهم، فدعت بطبق فجعلت تقسم بين الناس، فلما أمست قالت: يا جارية هلم فطوري، فجاءتها بخبز وزيت، فقالت لها أم درة: ما استطعت فيما اليوم أن تشتري لنا بدرهم لحمًا نفطر عليه؟ فقالت: لو كنت ذكرتني لفعلت!
أما سليل بيت النبوة على بن الحسن - رضي الله عنها - فقد كان يحمل جرب الدقيق على ظهره يتبع المساكين في ظلمة الليل، ولما مات وجدوا خطوطًا سوداء في ظهره من ثقل ما يحمل.
هذه نماذج من سخاء يدهم وكرم نفوسهم، وهي غيض من فيض وقليل من كثير، أليس قدوتهم نبي هذه الأمة الذي رأوا يومًا موقفًا عظيمًا منه، فهن سهل بن سعد - رضي الله عنه - أن امرأة جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببردة منسوجة فقالت: نسجتها بيدي لأكسوكها، فأهدتها النبي - صلى الله عليه وسلم - مُحتاجًا إليها فخرج إلينا وإنها لإزاره، فقال فلان: اكسنيها، ما أحسنها! فقال: «نعم» فجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - في المجلس، ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه، فقال له القوم: ما أحسنت، لبسها النبي - صلى الله عليه وسلم - محتاجًا إليها ثم سألته وعلمت أنه لا يرد سائلًا: فقال: إني والله ما سألته لألبسها، إنما سألته لتكون كفني، قال سهل: فكانت كفنه [رواه البخاري] .