فهرس الكتاب
قال ابن القيم - رحمه الله - عن الصدقة وعظم نفعها وأثرها في الدنيا والآخرة: «فإن للصدقة تأثيرًا عجيبًا في دفع البلاء ولو كانت من فاجر أو ظالم بل من كافر، فإن الله يدفع بها أنواعًا من البلاء ... وأثر الصدقة واضح على النفس وفي بركة الأموال والأولاد ودفع البلاء وجلب الرخاء» .
ثم قال -رحمه الله-: «فإن الصدقة تفدي من عذاب الله - تعالى - فإن ذنوب العبد وخطاياه تقتضي هلاكه، فتجيء تفدية من العذاب وتفكه منه، والناس في هذه الأزمان على أصناف عدة: فمنهم من ينفق ليقال منفق وكريم وجواد وهذا ليس له إلا حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم: «من تصدق يرائي فقد أشرك» وآخرون ينفقون ولكنهم يتبعون النفقة المن والأذى: وهؤلاء لهم نصيب من قول الله تعالى: {لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى} [البقرة: 264] .
وصنف ثالث: ينفق، ولكنه ينفق رديء ماله وطعامه، فإذا بليت ثيابه دفع بها إلى الفقراء، وإذا تقطع حذاؤه قال: أين المساكين؟
وقسم رابع: بخيل مُمسك قال الله عنهم: {هَاأَنتُمْ هَؤُلَاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ} [محمد: 38] .
وآخرون وهم أشد الأنواع مرضًا، فهم بخلاء أشحة ويأمرون الناس بذلك: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا} [النساء: 37] .