فهرس الكتاب
واحتقار، فهذه مصيبة في حياة الأسرة المسلمة، ففي كل حركة وسكون يأتي صوت الزوج مهددًا ومتوعدًا، سأتزوج بأخرى، وإن كان رأى منها خطأ أو تقصيرًا أطلق التهديد بالزواج وكأنه يذبحها بهذه السكين كل يوم!
بل بعضهم في لحظات السكن والقرب يهمس في أذن زوجته: ما رأيك لو تزوجت بأخرى! والمطلعون على أسرار البيوت وخبايا الصدور يتحدثون أن نساء كثيرات يشربن من هذا المورد صباحًا ومساء، ولكن من البشائر للمرأة أن الذين يتهددون ويتوعدون لا يفعلون، إنما يعالجون نقصًا ويدفعون عجزًا ويرفعون رجولة مبطنة بهذه الأقوال.
وللأزواج إياهم ... عددوا ولا تعذبوا، عددوا ما شرع لكم ولكن دون تهديد ووعيد .. فلك أن تعدد دون أن تقترف زوجتك خطأ، ولك أن تعدد دون أن يكون في زوجتك نقص، ولك أن تفعل ذلك مع حسن التبعل والكلمة الحانية والعشرة الطيبة، ولمن جانب الصواب في هذا الأمر الخطير وهدم منزلة وقطع قلب زوجته؛ أهدي له سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحسن معاملته، فتأمل حال نبي هذه الأمة مع زوجاته ورفقه بهن وإدخال السرور عليهن، وقد عهد إلينا بوصايا عظيمة في حسن المعاملة والرفق واللطف ومراعاة المشاعر.
فكن أيها الرجل الفاضل ممن عناهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله كما روى ذلك الترمذي: «أكمل المؤمنين إيمانًآ أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم