فهرس الكتاب
بامرأة بدا ابنها وابنتها أطول منها جسمًا ثم ها هي تبدي محاسنها ومفاتنها عند الرجال الأجانب على تقادم فيها وكبر!
ولربما كان تأثير رفيق السوء في سن متقدمة أسرع من تأثير الصغير لأمور منها: محاولة الكبير إبراز رجولته والمرأة إبراز أنوثتها التي بدأت تغيب عنها الشمس، ثم إن الصغير قد يجد من يحيطه بالعناية والرعاية وينصحه ويأخذ على يده، وقل مثل ذلك في الكبير، ثم إن في اعتداد الشخص بنفسه وتكبره على كبر سنه وعدم قبوله للنصح أكبر تلك العوامل.
في الصحيح عن ابن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده أبو جهل وعبد الله بن أمية، فقال - صلى الله عليه وسلم: «يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله» فقالا له: ترغب عن ملة عبد المطلب، فأعاد عليه رسول الله، فاعادا، فكان آخر ما كلمهم به هو: على ملة عبد المطلب وأبي أن يقول: لا إله إلا الله، فتأمل في رفيفي السوء أبي جهل وعبد الله بن أمية وكيف كانا سببًا في حرمان عم النبي - صلى الله عليه وسلم - من النطق بالشهادة!
وقد شفى النبي - صلى الله عليه وسلم - كل عليل بكلمات نبوية عظيمة في أوضح مثال عن الصحبة فقال - عليه الصلاة والسلام - في الحديث المتفق عليه: «إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء، كحامل المسك، ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يُحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير، إما أن يُحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا منتنة» .