الصفحة 98 من 385

ما الهم الذي في قلبك؟

في مجلس واسع ضم جمعًا من عقلاء القوم، طال فيه المكث وتشعب الحديث ... فكانت سقطة أحدهم أن سخر من أهل (بلدة ... ) حيث روى نكتة قديمة معروفة ضحك لها الجميع، ولم يكن المتحدث يظن أن أحدًا من المجلس من تلك البلدة؛ لكن السماء أرعدت وأبرقت وقام من كان حاضرًا من أهل تلك القرية وأزبد وتوعد، وتوالت أنفاسه، وتسارعت كلماته، ودافع ونافح عن قريته، وعدَّد مثالب القرى الأخرى وتحدر الكلام من لسانه كما يتحدر السيل من أعالي الجبال!

عندها أشفى غليله من القوم وارتاحت نفسه وانفض المجلس على غير وفاق! وآخرون من قرية أخرى هبوا وتنادوا حين علموا إن أحد رسامي الكاريكاتير في إحدى الصحف تعرض (لديرتهم) ونالهم بنكتة يرى أنها من صميم حياتهم ومن طبائعهم الشخصية! فاجتمعوا على غير عادة وتكاتفوا على فرقة وأخذتهم النخوة، فسارعوا إلى من بيده الأمر، وأرسلوا البرقيات المتتالية مليئة باللوم والعتاب وتبرئة أنفسهم مما ذكر، مطالبة بالقصاص ممن تعدى ومس جدران قريتهم وأوديتها وجبالها، حتى أوقف ذلك الرسام وأخذ عليه تعهد بعدم التعرض لهم لا من قريب ولا من بعيد، ولم يهدأ الأمر فطالبوا بسجنه وإن كانوا يرون ذلك قليلًا في حقه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت