فهرس الكتاب
وهذه الحمية العجيبة والغضبة السريعة والاتفاق من العشيرة على ذلك؛ يقابلها مع الأسف الشديد برودة في الدين وهوان لسنة المصفى - صلى الله عليه وسلم - في قلوب الكثير!
فترى أحدهم يخرج بنكات ساذجة يعير فيها من التزم باللحية وهي سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فيكثر الضاحكون ويتندر المتندرون وتتناولها الألسن وتصبح نكتة لا تنسى! وآخر يكتب بيد قذرة يلمز، ويغمز برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكيف عدد الزوجات وأكثر من النساء؛ فتلوى الرءوس والأعناق عجبًا لفطنة الكاتب وبراعته واكتشافه غوامض الأمور وكوامن النفوس! وثالث يطل من لسانه رائحة النفاق وهو يتعرض لعلماء الأمة ودعاتها، ورابع يزدري ويسب صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جهارًا نهارًا وتشترى كتبه وتسمع أشرطته! وخامس ينال الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، ويصورهم بسذاجة وبلاهة، ويصف ما أمر الله به - عز وجل - من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه تدخل في شؤون الآخرين وقلة ذوق، وبلاهة في التفكير وتعدِّ على حرياتهم الشخصية، والأمة - إلا من رحم ربك - يطأطئون الرءوس وتخرس منهم الألسن، وتموت فيهم الغيرة لدين الله - عز وجل-، وآخرون تسمع صدى ضحكاتهم وقد يهمهم الأمر لكنه لا يتجاوز الحوقلة! وكأن أولئك المرتابين ومن في قلوبهم مرض يتحدثون ويغمزون ويلمزون في دين غير دينهم، أو يكتبون عن نبي غير نبيهم! فما بال أولئك القوم تسامت لديهم قرية من
الطين تسكنها الأشباح ويسمع فيها عواء الذئب؛ على دين الله - عز