فهرس الكتاب
وكانوا يسخرون منهم: قيل: لفقرهم، وقيل: لتصديقهم بالآخرة، وقيل: لاتباعهم النبي - صلى لله عليه وسلم- [1] .
وأيا كان سبب سخريتهم منهم، فالسخرية والاستهزاء أمرٌ ممقوت في شرعنا، ويعظم هذا الجرم أكثر لو كان الساخر والمسخور منه مسلمان قال - تعالى- محذرًا عباده من مغبة هذا الأمر و هذه الجريمة (( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرًا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرًا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابذوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) ) [2] .
وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم-: (( المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله؛ التقوى هاهنا بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام عرضه وماله ودمه ) ) [3] .
وفي هذه الأزمان يتعرض المؤمنين لوجوه كثيرة من السخرية ويوصفون بالغباوة والجهل وسوء الرأي والتطرف والرجعية ... إلى غير ذلك؛ وهذه سنة ينبغي على المؤمنين الصبر عليها والثبات، وعدم الجزع أو التسخط أو التراجع.
(1) زاد المسير 1/ 229، الجامع لأحكام القرآن 3/ 29.
(2) الحجرات: 11.
(3) البخاري كتاب الاكراه، باب يمين الرجل لصاحبه أنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه 12/ 323.