فهرس الكتاب
ومن أدركه وقد تغيرت فطرته عما جبله الله عليه، من الإقرار بما ثبت في الميثاق الأول، بأن كان قد اجتالته الشياطين عن دينه وهوّده أبواه أو نصراه أو مجساه، فهذا إن تداركه الله تعالى برحمته فرجع إلى فطرته، وصدق بما جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب نفعه الميثاق الأول والثاني، وإن كذب بهذا الميثاق كان مكذبًا بالأول، فلم ينفعه إقراره به يوم أخذه الله عليه حيث قال (( بلى ) )جوابًا لقوله تعالى: (( ألست بربكم ) )وقامت عليه حجة الله، وغلبت عليه الشقوة وحق عليه العذاب [1] .
ومن هنا يتبين لنا أن من قال أن الأصل هو التوحيد نظر إلى قضية الميثاق الأول والثاني؛ ومن قال أن الأصل هو الكفر والضلال نظر إلى التغير الحادث بعد ذلك والذي يصوبه بإذن الله إرسال الرسل وإنزال الكتب. وكل ذلك صواب والله أعلم.
مهمة الرسل:
(1) معارج القبول: 1/ 40 - 49.