فهرس الكتاب
والله ذكر في هذه الآية البأساء والضراء لأن من طبيعة الابتلاء بالشدة؛ وأما الزلزلة فهي أعلى مستوى وأشده من المحنة، وتتابع هذه الشدائد والرزايا على المؤمنين حتى ينزعجوا انزعاجًا شديدًا، ويدخل الرعب والخوف إلى قلوبهم، إلى أن يصبح اضطرابًا في القلوب، بحيث لا تستقر على حال وتكاد تزل عن الحق الذي آمنت به، ومن شأن هذه الأمور، أن توقظ الفطرة التي ما يزال فيها خير يرجى، وأن ترقق القلوب التي طال عليها الأمد، وأن تتجه بالبشر الضعاف إلى خالقهم القهار، يتضرعون إليه، ويطلبون رحمته وعفوه، ويعلنون بهذا التضرع عبوديتهم لله [1] .
نصر الله قريب:
فهذه الآية تفيد إخباره أن الجنة التي أعدها الله لرسله وأتباعهم من المؤمنين، عزيزة غالية بعيدة المنال، لا يوصل إليها ألا بعد النجاح في الابتلاء والاختبار حتى يتبين المؤمن الصادق من المنافق الكاذب، وإذا اشتد البلاء والكرب فإن النصر قريب.
والعاقبة الحسنة للمؤمنين في الدنيا والآخرة، ولأعدائهم الهزيمة والخذلان في الدنيا، والنار في الآخرة.
(1) في ظلال القرآن3/ 1336