الصفحة 50 من 62

يعط نبي ما أعطيه، فرفع الله له ذكره، وقرن اسمه باسمه، وجعله سيد الناس كلهم، وجعله أقرب الخلق إليه وسيلة، وأعظم عنده جاهًا، وأسمعهم عنده شفاعة، وكانت تلك المحن والابتلاء عين كرامته، وهي مما زاده الله بها شرفًا وفضلًا، وساقه بها إلى أعلى المقامات، وهذا حال ورثته من بعده الأمثل فالأمثل، كل له نصيب من المحنة يسوقه الله به إلى كماله بحسب متابعته له؛ ومن لا نصيب له من ذلك، فحظه من الدنيا حظ من خلق لها وخلقت له ... فلله سبحانه من الحكم في ابتلاءه أنبياءه ورسله وعباده المؤمنين ما تتقاصر عقول العالمين عن معرفته، وهل وصل من وصل إلى المقامات المحمودة، والنهايات الفاضلة، إلا على جسر المحنة والابتلاء )) [1] .

أنواع البلاء:

إن الله عز وجل لم يجعل الابتلاء لعباده نوعًا واحدًا، بل جعله أنواعًا مختلفة فهو سبحانه وتعالى يبتلي عباده بالتكاليف، ويبتليهم بالنعم، ويبتليهم بالنقم، يبتليهم بكل هذا لحكم كثيرة وفوائد جمة منها:

تحقيق العبودية الكاملة لله في السراء والضراء، في العسر واليسر، وفي كل شأن من شؤون الحياة و في كل حين من الزمان.

(1) مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإدارة: 1/ 299 - 301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت