فهرس الكتاب
الشيخ الزنداني: نعم، إنها المعجزة الباقية بين أيدينا يقول الله جل وعلا:?قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ? (سورة الأنعام،الآية:19) ومن بلغ إليه هذا القرآن فهو أيضًا يحمل الشهادة ويحمل الإنذار وطبيعة هذه الشهادة هي تلك الشهادة العلمية التي تضمنتها كل آية في كتاب الله فكل آية تحمل علمًا إلهيًا والعلماء عبر القرون يتقدمون في علومهم في شتى المجالات فما من عصر إلا ويكتشف أهله علمًا جديدًا موجودًا في هذا الكتاب قال تعالى: ?لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه? (سورة النساء، الآية:166) .إنها المعجزة التي تتجدد لأهل كل عصر بما يناسبهم قال تعالى: ?لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون? يقول ابن جرير الطبري في تفسير هذه الآية ?لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون? (سورة الأنعام، الآية: 67) قال: لكل خبر مستقر: يعني قرار يستقر عنده ونهاية ينتهي إليها فيتبين حقه وصدقه من كذبه وباطله ?وسوف تعلمون? يقول وسوف تعلمون أيها المكذبون بصحة ما أخبركم به (تفسير الطبري 7/327) وقال ابن كثير أيضًا في تفسير هذه الآية قال ابن عباس وغير واحد أي لكل نبأ حقيقة أي لكل خبر وقوع ولو بعد حين كما قال تعالى: ?ولتعلمن نبأه بعد حين? (سورة ص، الآية: 88) (5) .هذا الذي رأيناه هو ما فهمه المفسرون من وعود القرآن بأن هذا سيكون، وهذا ابن حجر في فتح الباري يشرح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه عليه الصلاة والسلام:"ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إلى فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة" (6) .قال ابن حجر في شرح هذا الحديث: ومعجزة القرآن مستمرة إلى يوم القيامة وخرقة للعادة في أسلوبه وبلاغته وإخباره بالمغيبات فلا يمر عصر من الأعصار إلا ويظهر فيه شيء مما أخبر به أنه سيكون يدل على صحة دعواه. ثم قال: فعم نفعه من