فهرس الكتاب
حضر ومن غاب ومن وجد ومن سيوجد. يقول الله جلا وعلا: ?سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق? (سورة فصلت، الآية:53) .هذا وعد من الله سبحانه وتعالى بأن هذه المعجزة المتجددة في هذا الكتاب الكريم ستبقى دائمًا للناس ظاهرة بينة جلية في الآفاق تشهد بصدق هذا القرآن وتشهد أنه هو الحق وأنه من عند الله سبحانه وتعالى. قال المفسرون في تفسير هذه الآية هذه المعاني وداروا حولها، فقال الشوكاني: ?سنريهم آياتنا في الآفاق? قال: سنريهم صدق دلالات صدق القرآن الكريم وعلامة كونه من عند الله في الآفاق وفي أنفسهم (7) .وقال ابن كثير في قوله تعالى: ?سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم? أي سنظهر لهم دلالاتنا وحججنا على كون القرآن حقًا منزلًا من عند الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم بدلائل خارجية في الآفاق (8) .وقال الزمخشري في تفسيره: ومعناه أن هذا الموعد من إظهار آيات الله في الآفاق وفي أنفسهم سيرونه ويشاهدونه فيتبينون عند ذلك أن القرآن تنزيل عالم الغيب الذي هو على كل شيء شهيد أي مطلع ومهيمن يستوي عنده غيبه وشهادته فيكفيهم ذلك دليلًا على أنه حق وأنه من عنده (9) .وقال أبو العباس ابن تيمية في الفتاوى: وأما الطريق العياني فهو أن يرى العباد من الآيات الأفقية والنفسية ما يبين لهم أن الوحي الذي بلغته الرسل عن الله حق كما قال تعالى: ?سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق? (سورة فصلت، الآية:53) (10) فهذا الذي تجلى ويتجلى في كل عصر من بينات القرآن المتجددة هو ما وعدنا به القرآن وفهمه السلف، وفهمه المفسرون، ويتوقع المسلمون والأجيال المتعاقبة أن معجزة هذا القرآن وأن بينة هذا القرآن تتجدد زمنًا بعد زمن وجيلًا بعد جيل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.فهذه الأمور ليست مفاجئة وهذه المعجزة العملية التي تجلت في عصرنا ليست مسألة مفاجئة، ما كان المسلمون يعلمونها ولا كان المفسرون يتوقعونها