فهرس الكتاب
بل وعد القرآن بها ووعد بها الرسول صلى الله عليه وسلم وفهمها المفسرون فجاءت محققة مصدقة لوعد الله ?سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق? (سورة فصلت، الآية:53) وأخبار القرآن عن هذه الأمور الكونية تشمل ثلاثة أوجه.الأول هو أن هذا القرآن الكريم يخبر بالأمر الذي وقع في بداية الخلق في الماضي ويخبر بالأسرار التي يقوم عليها الكون وتقوم عليها المخلوقات الآن ويخبر فوق ذلك عن مستقبل الإنسان ومستقبل الكون، لأن علم الماضي والحاضر والمستقبل سبحانه وتعالى فكتابه اشتمل على هذا كله. وكما أننا رأينا في عصرنا الآن ما كان يسمعه آباؤنا وأجدادنا فقط عن بعض الحقائق الكونية. كانوا يسمعون عن البرزخ بين البحرين ?مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان? (سورة الرحمن، الآية: 19-20) يعلمون أن هناك برزخًا ولا يشاهدونه، يعلمون أن هناك علقة ومضغة وعظامًا في خلق الجنين ولا يعرفونها، يعلمون أن هناك ظلمات في البحار العميقة ولم يشاهدوها. كان القرآن يخبر بها وكثير مما كشفه العلم اليوم لنا كان محجوبًا لا يرى كان يسمع فقط في كتاب الله فأصبح اليوم مرئيًا لنا ومشاهدًا. نفس الكتاب يقص علينا خبر المستقبل ويواصل معنا الرحلة إلى يوم القيامة إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وإلى أن يدخل أهل النار النار. يقول الله جل وعلا في قصة خلق الإنسان التي مرت بنا. ?ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين?"آدم بداية الخلق الأول"?ثم جعلناه نطفة في قرار مكين? هذا الخبر الذي يجري الآن ونشاهده ?ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظامًا فكسونا العظام لحمًا ثم أنشأناه خلقًا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين? (سورة المؤمنين، الآية: 12-14) .هذا كان من الأمور الغيبية التي لا تعرف، الناس لا يعرفون ما يدور في الرحم فكشفت في عصرنا ورأيناها لكن الآية لا تقف عند هذا الحد بل تتعداه ?ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم