فهرس الكتاب
الشيخ الزنداني: أنت تسأل الآن عن تأويل القرآن وتفسير القرآن. التأويل جاء في القرآن بمعنيين، المعنى الأول: التفسير. أي بمعنى فهم مفردات الألفاظ وفهم تراكيب الجمل لأن هذه لغة عربية فصيحة كما كان ذلك يتضح في دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لابن عباس عندما قال:"اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل" (12) معنى علمه التأويل: أي تأويل معرفة المعاني التي نزل بها القرآن وهذا هو نفس الفهم الذي عند السلف ابن جرير الطبري وغيره يقولون:"ويقول أهل التأويل"أي أهل التفسير. فالآية معناها واضح لنأخذ لذلك مثالًا قول الله جل وعلا: ?مرج البحرين يلتقيان?"مرج"يعني خلط"البحرين"معلوم إذا أطلق البحر دل على الماء المالح"يلتقيان"واضح"بينهما برزخ"أي بينهما حاجز"لا يبغيان"أي: يطغى أحدهما على الآخر، هذه الجملة بتراكيبها وألفاظها معلومة عند المفسرين وعند السلف لكن هناك شيء آخر: حقيقتها، كيفيتها في الواقع. هذه الكيفية وهذه الحقيقة كثير من الآيات لا تعرف كيفيتها وحقائقها إلا مع مرور الزمن كما قال تعالى:?بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله? (سورة يونس، الآية:39) .أي لما يأت بيان كشفه، ومنها ما قاله تعالى عنه:?ولتعلمن نبأه بعد حين? فما هو هذا النبأ؟ النبأ المقصود هنا والتأويل المقصود هنا: هو التحقيق كما قال يوسف عليه السلام. يوسف رأى رؤيا منامية وقصها على أبيه فلما تحققت ورأى أمه وأباه وإخوانه بين يدي عرشه قال:?هذا تأويل رؤياي من قبل? (سورة يوسف، الآية100) .تأويل أي تحقق هذه الرؤيا. تأويل أو تحقق فإذًا المعاني القرآنية جاءت إلينا بألفاظ وبتراكيب عربية ?قرآنًا عربيًا غير ذي عوج? (سورة الزمر، الآية:28) .معاني هذه الآيات تفسير هذه الآيات، تفسير هذه الجمل معروف معلوم ولذلك فإن جميع المفسرين ليس هناك آية من آيات القرآن إلا وقد فسروها، لكن هناك آيات سيفسرها الزمان وآيات لا يعلمها الناس إلا عند