فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 66

مشاهدتهم لها سواء في الدنيا أو يوم القيامة كما قال تعالى: ?وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها? (سورة النمل، الآية:93) .فالمعرفة هنا ما هي؟ معرفة التحقيق والكيفية، ولذلك فإن موقف العلماء المحققين في هذا الأمر أن صفات الله معلومة نعرف اللفظ ونفهمه مثل ?الرحمن على العرش استوى? (سورة طه، الآية:5) .نحن نعرف معنى الاستواء، ولكن الكيف مجهول. فالمعاني والألفاظ معلومة، والسلف الصالح والمفسرون السابقون رضوان الله عليهم عرفوا المعاني، وعرفوا التراكيب، وعرفوا الألفاظ، ومنهم نقلنا هذه العلوم، وعندما تنكشف هذه الحقائق تستقر تلك المعاني وتتجلى، كما قال تعالى:?وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها?.فإذًا التأويل يأتي بمعنيين: بمعنى فهم التفسير اللغوي والتراكيب وهذه معلومة عند السلف واضحة جلية، والثاني: بعض الآيات ما يعرف فيها تحققها ووقوعها. بل هنا آيات في القرآن لا نعرف حقائقها وكيفياتها لا أنا ولا أنت ولا من هو عائش الآن ولا كل من يوجد على وجه الأرض إلى قيام الساعة لا نعلم إلا إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار. فإذا دخل أهل الجنة الجنة قالوا الحمد لله هذا ما وعدنا الله.?وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده? (سورة الزمر، الآية:74) .والكفار يرون ذلك ويقول أهل الجنة لأهل النار ?أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا? (سورة الأعراف، الآية:44) هذه هي الحقيقة كنا نعرفها معنى فأصبحت هي الحقيقة ?فهل وجدتم ما وعد ربك حقًا? (سورة الأعراف، الآية:44) .إذًا معرفة اللغة ومعرفة التحقق، والتحقق يدخل تحته الكيف والتفصيل. فالكيفيات والتفاصيل هذه هي التي لم تكن معلومة. ومع ذلك فإن للمفسرين جهودًا مشكورة رضي الله عنهم وأرضاهم. من منطلق هذه الآيات القرآنية اجتهدوا في فهم الكيفيات التي أسعفتهم بها علوم عصرهم فوصلوا إلى تقرير عدد من الحقائق العلمية قبل اكتشافها.مثلًا ابن عباس رضي الله عنهمايقول:?أولم ير الذين كفروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت