الصفحة 4 من 110

أولًا: مدخل في الترجمة:

لاشك أن لكل علم مجموعة من الأسس والركائز التي يُبنى عليها، وتصبح بدورها المرجعية الرئيسة لكل نشاط داخل إطار هذا العلم أو ذاك. وانطلاقا من هذه القاعدة كان لزامًا علينا حينما نتصدى لدراسة نص مَّا مترجَم من لغته الأصلية إلى لغة مَّا جديدة - أن نلم بالأسس النظرية لعلم الترجمة وأن نعيَ أهم قضاياه، جاعلين من هذا الأساس مرجعية موضوعية لأحكامنا على النص المترجم سواء أكانت أحكامًا إيجابية أم سلبية، وذلك في محاولة للخروج عن حدود الذاتية والانفعال السريع [1] .

فمع الإقرار بقدم الترجمة وملازمتها للتاريخ الإنساني منذ عهوده القديمة باعتبارها المرتكز الرئيس للتواصل بين مختلف الشعوب والأمم, فهي دائمًا وأبدًا تحمل في ذاتها بذور الالتقاء والافتراق بين الأفراد والجماعات، ذلك أن الترجمة دائمًا ما تجرى لخدمة العديد من الأهداف والدوافع، منها ما هو سياسي، أو ثقافي، أو اجتماعي، أو علمي، أو ديني، وهو المحك الرئيس هنا [2] .

ولعل تشابك الترجمة كعلم مستقل فيما بعد مع غيره من العلوم اللغوية وغير اللغوية قد أدى لتعدد الرؤى في تعريف لفظ الترجمة كل حسب منطلقه وهدفه، فالترجمة حسبما يصفها (أدمون كاري) : هي عملية فذة

(1) عامر الزناتي الجابري: ص 1.

(2) فوزي عطية محمد: ص 5. عامر الزناتي الجابري: مرجع سابق، ص 3. أبو يعرب المرزوقي: ص 34 وما بعدها. رضا حامد الجمل: ص 02.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت