الصفحة 3 من 22

والمحمديين نسبة إلى النبي محمد (ص) فالصحيح قوم النبي موسى وعيسى وقوم النبي محمد (ص) وكانت متوددة مع قوم النبي عيسى (ع) عندما قالت إنهم عرب مؤمنون، وهم ليسوا مؤمنين، بل أصحاب كتاب، وكلامها لا يستند على أساس صحيح، فإذا كان فيهم مؤمنين لأستثنوا من ذلك، بل لم يجعل النبي إبراهيم لا من اليهود ولا من النصارى ولا من المشركين بل جعله مسلما، وفي ذلك براءة خليل الرحمن من الشرك، كما برء أهل الأخدود عن معتقدات قومهم فوصفهم بالإيمان، وهذا دليل واف وكاف عن وجود هذا الاعتقاد، وإلاّ ما ذكر في القرآن 0

وكذلك قوله تعالى {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} (13) إذًا لم يكن فيهم مؤمن، وما اشيع من مسميات خاطئة الديانة اليهودية والمسيحية، هي مسميات خاطئة بنص القرآن كما أوردناه، بل هي ملل وشرائع محرفة، والدين هو الإسلام (14) 0

وقد ذكر الدكتور صالح احمد العلي، ان المستشرق الفرنسي ارنست رينان، كتب كتابا عن أديان الساميين فقال"ميلهم إلى 000والوحدانية في الدين، وذكر ان الأديان الموحدة الثلاثة الكبرى اليهودية والمسيحية والإسلام بين الساميين" (15)

المبحث الأول: الدين الإسلام

ومن الآيات التي نستدل بها على ذلك قوله تعالى {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ 000} (1) ما يعنينا من الآية الكريمة المقطع الأول منها {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} 0

ولهذا هو الدين الوحيد لله رب العالمين، ومن الأدلة على ذلك الدليل الاول: الاستدلال بـ آيات قرآنية، لا سيما التي أجملها الإمام الصادق (ع) عندما سأله المفضل بن عمر*، أسئلة عدة من بينها قوله"يا مولاي فما تأويل قوله تعالى {000 لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (2) قال (ع) هو قوله تعالى {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه 000} (3) فوالله يا مفضل ليرفع عن الملل والأديان الاختلاف ويكون الدين كله واحدا 000 قال المفضل قلت يا سيدي ومولاي، والدين الذي في آبائه إبراهيم ونوح وموسى وعيسى ومحمد (ص) هو الإسلام قال نعم يا مفضل هو الإسلام لا غير قلت يا مولاي أتجده في كتاب الله قال نعم من أوله إلى آخرة 000"ثم ذكر له الإمام الأدلة على وجود الإسلام قبل بعثة النبي (ص) موثقا ذلك بنصوص من القرآن، منها قوله تعالى {000وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ 000} (4) ومنه قوله تعالى في قصة النبي إبراهيم (ع) {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (5) وقوله تعالى في قصة فرعون {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (6) 0

وفى قصة سليمان وبلقيس {قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} (7) وقوله تعالى {قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (8) وقوله تعالى عن النبي عيسى (ع) {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (9) وقوله عز وجل {أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} (10) وقوله في قصة لوط {فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ} (11) ولوط (ع) قبل إبراهيم (ع) وقوله {قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (12) وقوله تعالى {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (13) 0

بعدها استمر المفضل في طرح الأسئلة والإمام (ع) يجيبه منها قوله"قلت يا مولاي كم الملل؟ قال 000 أربعة وهي شرائع"قال المفضل: يا سيدي المجوس لم سموا مجوسا؟ قال لأنهم تمجسوا في السريانية، وادعوا على آدم وابنه شيث هبة الله انه أطلق لهم نكاح الأمهات والأخوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت