فهرس الكتاب
وإذا كان الذي لا يشرب الخمر، لأنه يرى أنها منقصة لشاربها، وأنها تذهب العقل، ومع ذلك يرى أنها غير محرمة، خارجا عن دائرة الإسلام بالاتفاق (1) لأن الأمر تحول إلى جانب عقدي، فيه إنكار ما علم تحريمه من الدين بالضرورة، أو فيه استحلال لما حرم الله، فكذلك القضية الكبرى، قضي التحاكم إلى شرع الله لا إلى غيره، بل هي أولى.
ولا أدل على ذلك من تسليم العلماء بهذا الأمر ممن نقلنا أقوالهم، ومن غيرهم (2) .
ومن خلال ما سبق يتضح ارتباط الحكم بما أنزل الله في قضية العقيدة، وأنها ليست مسألة عملية فقط لا دخل للعقيدة فيها.
وأنتقل الآن إلى الجانب الثاني من هذا الموضوع، للتحقيق في قضية أخرى من قضايا تحَكِيم شرع الله في شئون الحياة كلها، وأن من أعرض عن ذلك فقد تقدم بين يدي الله ورسوله.
ثانيا: الأدلة على وجوب التحاكم إلى الله ورسوله
وردت آيات كثيرة جدا في وجوب التحاكم إلى شرع الله، ونهت عن اتباع ما سواه، وفي بعضها حكم على من خالف ذلك كنفي الإيمان، أو الكفر، أو اتخاذ الأرباب من دون الله ونحو ذلك.
وسأذكر بعض هذه الآيات دون تعليق عليها، ثم أقف مع آية منها مفصلا وموضحا، وما سأذكره حولها يغني عن ذكر ما قيل في غيرها في مثل هذا البحث الموجز، ومن رغب في المزيد وأراد التوسع فسيجد ذلك في مظانه. بعض الآيات الدالة على وجوب التحاكم إلى شرع الله واتباع رسوله - - صلى الله عليه وسلم -
أ- قوله - تعالى: ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ) (البقرة: من الآية256) .
(1) - بشرط ألا يكون جاهلا أو متأولا كما تأول الصحابي قدامة بن عبد الله شرب الخمر، فإن كان جاهلا أو متأولا علم وأزيل اللبس فإن أصر على ذلك فهو كافر. انظر: مصنف عبد الرزاق 9/240 ومصنف ابن أبي شيبة 10/39.
(2) - انظر: مبحث تحكيم الشريعة وصلته بالعقيدة ص 12 مخطوط.