الصفحة 112 من 243

أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (النساء:59- 65) والآن نقف مع إحدى الآيات التي سبق ذكرها ليتضح المراد وتنقطع الحجة.

وقد اخترت قوله - تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (النساء:65) لأن تفسير العلماء لها لا يدع مجالا لتأويل أو تحريف.

ورد في سبب نزول هذه الآية قولان:

الأول: أورد البخاري وغيره قصة الزبير مع رجل من الأنصار، حيث روى عروة بن الزبير"أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير في سراج من الحرة ليسقي به النخل، فقال رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك، فقال الأنصاري: أن كان ابن عمتك، فتلون وجه رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: اسق ثم احبس حتى يرجع الماء إلى الجدر واستوعي له حقه. فقال الزبير: والله إن هذه الآية أنزلت في ذلك: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) " (1) . وفي رواية أن الزبير قال: فأحسب هذه الآية نزلت في ذلك (2) .

الثاني: أنها نزلت في المنافق واليهودي الذي نزل فيهم قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ) (النساء: من الآية60) وهذا قول مجاهد.

(1) - أخرجه البخاري في المساقاة (3/76، 77) ، وفي الصلح (3/171) ، وفي التفسير (5/180، 181) . ومسلم (4/1829) كتاب الفضائل رقم (2357) . وأبو داود (3/315) كتاب الأقضية، رقم (3637) وغيرهم.

(2) - البخاري (3/171) كتاب الصلح، ومسلم (4/1830) كتاب الفضائل رقم (2357) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت