الصفحة 126 من 243

ومن هذا المنطلق، ولما نراه من هجوم على كثير من العلماء؛ من تتبع لمثالبهم وانتقاصهم، والتشهير بهم، ولم يقتصر الأمر على الأحياء، بل تعدى إلى الأموات من سلف هذه الأمة وقدوتها، ولما لهذا الأمر من خطورة قد لا يدركها كثير من هؤلاء الذين يقعون في علمائهم، فَضْلا عن غيرهم من العامة، وتبعا للمنهج الذي ذكرته من ربط الواقع الذي نعيشه بهذا السورة، ومن ثم معالجة ما في واقعنا في ضوء هذه الآيات الكريمات التي نحن بصدد الحديث عنها (1) . فسأقف وقفة مناسبة لبيان هذه القضية وعلاجها (2) .

أولا: مكانة العلماء وفضلهم

قال الله - تعالى: ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) (الزمر: من الآية9) ويقول - سبحانه: ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) (فاطر: من الآية28) ويقول - جل وعلا: ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) (النساء: من الآية59) وأولو الأمر - كما يقول أهل العلم: هم العلماء. وقال بعض المفسرين: أولو الأمر: الأمراء والعلماء.

ويقول الله - عز وجل: ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ) (المجادلة: من الآية11) .

(1) - مع الإشارة إلى أن المفسرين قد ربطوا بين هذه الآيات ومكانة العلماء، كالقرطبي حيث قال: وكره بعض العلماء رفع الصوت في مجالس العلماء، تشريفا لهم، إذ هم ورثة الأنبياء، وكسيد قطب حيث قال: وقد وعي المسلمون هذا الأدب الرفيع وتجاوزوا به شخص رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى كل أستاذ وعالم. انظر: تفسير القرطبي 16/307، وفي ظلال القرآن 6/3340.

(2) - انظر: رسالة أدب الخلاف للدكتور: صالح بن عبد الله بن حميد ورسالة لحوم العلماء مسمومة للمؤلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت