فهرس الكتاب
وورد عن ابن عباس - أيضا - قوله: من آذى فقيها فقد آذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن آذى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - فقد آذى الله- - عز وجل - -.
وروى الخطيب البغدادي عن أبي حنيفة والشافعي أنهما قالا: إن لم يكن الفقهاء أولياء الله فليس لله ولي (1) .
وكما ورد في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الله - عز وجل - في الحديث القدسي:"من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب" (2) . ومن خلال هذه النصوص نعلم أن الأدب مع العلماء أدب مع الله، وأدب مع رسوله - صلى الله عليه وسلم - وندرك أن قوله - تعالى: ( لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) (الحجرات: من الآية1) وقوله: (لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ ) (الحجرات: من الآية2) وقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) (الحجرات:4) ليست لمجرد التلاوة فقط، بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل هي ترسم منهجا للمسلم في تأدبه مع الله - والله حي لا يموت - والتأدب مع الله يستلزم التأدب مع شرعه، والتأدب مع كتابه، والتأدب مع سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - (إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (النجم:4) وكذلك التأدب مع العلماء والدعاة إلى الله، الذين هم أولياء الله - جل وعلا - وهم الذين يحملون الكتاب والسنة، ومن أساء الأدب معهم، فقد أساء الأدب مع الله ومع رسوله، لأن ذلك لن يقف عند أشخاصهم بل سيتعدى إلى ما يحملونه من علم الكتاب والسنة (3) .
(1) - انظر رسالة: لحوم العلماء مسمومة للمؤلف.
(2) - أخرجه البخاري (7/190) كتاب الرقاق.
(3) - سيأتي تفصيل ذلك في الآثار المترتبة على الوقيعة في العلماء، انظر ثالثا.