الصفحة 124 من 243

وذكر بعض المفسرين أن هذا الأدب قد وعاه السلف حيث تجاوزوا به شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى كل شيخ وعالم من العلماء، احتراما لهم، حيث إنهم يحملون ميراث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو سنته، حتى عندما نزلت آية الحجرات، أفاد منها من جاء من العلماء بعد ذلك، فكان ابن عباس - رضي الله عنهما - يذهب إلى الصحابي ليروي عنه الحديث، فيجلس عند بابه حتى يخرج تأدبا مع من يحمل حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتأثرا بقوله - تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ) (الحجرات: من الآية5) وهي وإن كانت خاصة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن من الأدب وحسن الخلق التعامل مع العلماء بمثل ذلك. قال أبو عبيد: ما دققت بابا على عالم قط حتى يخرج في وقت خروجه (1) .

إننا من خلال ما سبق من آيات في هذه السورة نجد عظمة هذا الدين في بناء الفرد المسلم على الأدب الجم، الأدب مع الله - جل وعلا - والأدب مع رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومن ثم الأدب مع من يحمل كتاب الله ويرث سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فالعلماء ورثة الأنبياء، فإن الأنبياء لم يروثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم. كما جاء في الحديث عن المصطفى - - صلى الله عليه وسلم - (2) .

ومن هذا المنطلق جاءت أقوال السلف - رحمهم الله - ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم، وقد ذكرت قصة ابن عباس، وأبي عبيد، وتأدبهما مع العلماء.

(1) - انظر: في ظلال القرآن 6/3340.

(2) - أخرجه أبو داود (3/317) كتاب العلم، رقم (3641) . والترمذي (5/47) كتاب العلم، رقم (2682) . قال الترمذي: ولا نعرف هذا الحديث إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة وليس هو عندي بمتصل. وابن ماجه (1/81) في المقدمة، رقم (223) . وصحح هذا الحديث الألباني كما في صحيح الجامع رقم (6297) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت