فهرس الكتاب
وبهذا تتضح لنا دلالة سورة الحجرات على هذا النوع من أنواع التقدم بين يدي الله ورسوله.
الثالث عشر: الموضوع الثاني: الأدب مع العلماء
عندما نزل قوله - تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) (الحجرات:2) تأثر الصديق أبو بكر والفاروق عمر - رضي الله عنهما - والتزما ألا يكلما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا سرا أو همسا، كما سبق بيانه وتفصيله.
وكذلك فعل ثابت بن قيس بن شماس عندما تصور أن هذه الآية نزلت فيه، لأنه كان جهوري الصوت، حيث لزم بيته حتى استدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبشره بالجنة (1) .
ومن ثم نزل قوله - تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى ) (الحجرات: من الآية3) .
بل إن الأدب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التزم به الصحابة ومن بعدهم حتى بعد وفاته، حيث كرهوا رفع الصوت عند قبره، كما ذكر ذلك كثير من المفسرين كابن كثير وغيره، حيث أورد قصة عمر رضي الله عنه مع الرجلين من أهل الطائف (2) .
(1) - راجع أسباب نزول الآيات في أول البحث.
(2) - انظر: تفسير ابن كثير 4/207، وقد تقدم تخريج هذا الأثر.