فهرس الكتاب
2-أن تكون في حوادث الأعيان لا في الأمور العامة التي تفرض على جميع الناس، بحيث تصبح تشريعا عاما.
3-أن يقر بأن حكم الله هو الحكم الحق، وأنه لا يجوز التحاكم إلى غيره، ولكنه يعلم أنه وقع في معصيته لهوى أو غيره.
وهذه القيود مأخوذة من كلام العلماء، في الحالات التي ذكروها (1) .
فإذا توافرت هذه الضوابط، فإن صاحبها لا يكفر كفرا أكبر، وإنما هي كبيرة من الكبائر.
ولكن مع أنها كفر أصغر، فإنها أعظم من الزنا والسرقة وشرب الخمر وأكل الربا، لأن ما سماه الله كفرا، وإن لم يكن كفرا أكبر، فإنه أعظم مما لم يسمه الله كفرا، كبقية الكبائر.
وأخيرا:
فأؤكد على ما سبق أن ذكرته سابقا من خطورة هذا الباب - باب التكفير - ومن وجوب الرجوع إلى العلماء الراسخين قبل تنزيل الكلام على الأعيان، حتى لا تزل قدم بعد ثبوتها، وألا يتعدى في هذا البحث الهدف الذي جيء به من أجله.
وأذكر في هذا المقام ما قاله العلامة الشيخ محمد بن عثيمين، وهو يتحدث في هذا الموضوع: حيث قال:
"وهذه المسألة - أعني مسألة الحكم بغير ما أنزل الله - من المسائل الكبرى التي ابتلي بها حكام هذا الزمان، فعلى المرء ألا يتسرع في الحكم عليهم بما لا يستحقونه حتى يتبين له الحق، لأن المسألة خطيرة، نسأل الله أن يصلح للمسلمين ولاة أمورهم وبطانتهم" (2) .
وبعد:
فقد اتضح لنا مما سبق خطورة الحكم بغير ما أنزل الله، وأنه أشد أنواع التقدم بين يدي الله ورسوله، فإذا كان الاقتراح على الله ورسوله يعتبر تقدما، فكيف بالتشريع من دون الله.
(1) - انظر: بحث الدكتور عبد الرحمن المحمود ص9. والفتاوى لشيخ الإسلام 35/388، ومنهاج السنة 5/130، والمجموع الثمين من فتاوى ابن عثيمين 1/36 - 39، و2/129 - 130، وكذلك كلام المفسرين عند تفسيرهم لآيات المائدة، ونقلهم لكلام ابن عباس"هو كفر دون كفر".
(2) - انظر: المجموع الثمين في فتاوى ابن عثيمين 1/39.