الصفحة 136 من 243

وأعظم الإثم بعد الشرك نعلمه

عرفتها بعيوب الناس تبصرها ... إن عبت منهم أمورا أنت تأتيها

في كل نفس عماها عن مساويها

منهم، ولا تبصر العيب الذي فيها

وما مثل من يقع في أعراض العلماء وينسى نفسه إلا كما قال الشاعر:

كناطح صخرة يوما ليوهنها ... فلم يضرها، وأوهى قرنه الوعل

أو كما قال الآخر:

يا ناطح الجبل العالي ليثلمه ... أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل

قد يقصر العالم، ولكن هل يعني تقصيره أن نترك علمه وعمله ؟!

اعمل بعلمي وإن قصرت في عملي ... ينفعك علمي، ولا يضررك تقصيري

خامسًا: السبيل السليم لبيان الحق، بدون الوقوع في العلماء

بعض الناس اليوم وقعوا بين إفراط وتفريط، ففريق يطعنون في العلماء ويتهمونهم كلما قالوا شيئا.

وفريق آخر، إذا سمعوا عالما أو طالب علم يبين الحق بدليله قالوا: إنه يقع في أعراض العلماء، ويحدث فتنة.

وكلا الفريقين مجانب للمنهج الصحيح في هذا الباب.

فما المنهج الصحيح الذي نجمع فيه بين بيان الحق وحماية أعراض علمائنا، غير ملتزمين بقول إلا إذا كان مقرونا بالدليل؟

يمكن توضيح ذلك المنهج كما يلي:

1-التثبت من صحة ما ينسب إلى العلماء:

فقد يشاع عن العلماء أقوال؛ لأغراض لا تخفى، فيجب التأكد مما ينقل عن العلماء، فقد يكون غير صحيح، ولا أساس له، وكم سمعنا من أقوال نسبت إلى كبار علمائنا، ولما سألناهم عنها تبين أنهم براء منها. هناك غير قليل من الناس يجلس أحدهم في المجلس ويقول: الشيخ فلان - هداه الله - فيه كيت وكيت. فتسأله: لماذا ؟ فيقول: إنه يقول: كذا وكذا. حتى إذا ذهبت إلى ذلك الشيخ وسألته عن صحة ما نقل عنه، قال: والله ما قلت شيئا من هذا !!.

إذن، فالتحقق من صحة ما يعزى إلى العالم يعد خطوة أولى في المنهج الصحيح، الذي نحن بصدده.

2-أن نعرف أن عدم الأخذ بقول العالم، وأن مناقشته، والصدع ببيان الحق، يختلف تماما عن الطعن في العلماء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت